السيد محسن الخزازي
176
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
عليهم السلام : " لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين " ثم قال : وتقريب هذا الكلمة المباركة بوجهين : أحدهما : أن العلة الفاعلية ذات المباشر بإرادته ، وهي العلة القريبة ، ووجوده وقدرته وعلمه وإرادته لها دخل في فاعلية الفاعل ، ومعطي هذه الأمور هو الواجب المتعال ، فهو الفاعل البعيد ، فمن قصر النظر على الأول حكم بالتفويض ، ومن قصر النظر على الثاني حكم بالجبر ، والناقد البصير ينبغي أن يكون ذا عينين ، فيرى الأول - أي فاعلية ذات المباشر - فلا يحكم بالجبر ويرى الثاني - أي كون معطي هذه الأمور هو الواجب المتعال - فلا يحكم بالتفويض ، الخ ( 1 ) . وكيف كان ، فقد اعترف العلامة المجلسي - رحمه الله - بأن المعنى المذكور ، أي الملكية الطولية ، ظاهر بعض الأخبار ، ولكن مع ذلك ذهب إلى أن معنى الأمر بين الأمرين ، هو أن لتوفيقاته وهداياته تعالى مدخلية في أفعال العباد ، ونسبه إلى ظاهر الأخبار ، وأيده بما رواه في الكافي عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سأله رجل : " أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال : لا ، فقال : ففوض إليهم الأمر ؟ قال : لا ، قال فماذا ؟ قال : لطف من ربك بين ذلك " ( 2 ) . وفيه أولا : منع كون ما ذكر ظاهر الأخبار ، فإن الأخبار كما عرفت ظاهرة في أن المراد من الأمر بين الأمرين ، هو عدم استقلال العبد فيما ملكه الله تعالى وأقدره عليه ، كما نص عليه الإمام علي بن موسى الرضا - عليه السلام - في قوله : " . هو المالك لما ملكهم والقادر على ما أقدرهم عليه " ( 3 ) والإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - في جواب الأسدي ، حيث قال : " وما أقول يا أمير
--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 1 ص 174 - 175 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 83 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 16 .